Pages

Saturday, October 29, 2011

تقرير ملخص عن مراكز الابحاث الاميركية

تصدرت ثلاثة قضايا رئيسية اهتمامات مراكز الفكر والابحاث الاميركية هذه الآونة: مقتل العقيد القذافي؛ الهزة الارضية في تركيا؛ ووفاة ولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز.
        
         انقسم الرأي بين صناع القرار السياسي الاميركي حول جدوى السياسة الخارجية للرئيس اوباما، خاصة في ليبيا، التي عبر مركز السياسة الأمنية Center for Security Policy عن قلقه من تصنيفها انتصارا، قائلا: "باختصار، ان نتيجة الانفاق الهائل لادارة الرئيس اوباما والتي بلغت نحو 2 مليار دولار للاطاحة بالقذافي والإتيان بنظام سيكون منقاد من قبل الجهاديين، ويتحكم بمخزون هائل للنفط وورث ترسانة اسلحة ضخمة جدا (بالرغم من ان بعضها – مشمول بها نحو 20,000 صاروخ ارض جو- تم تسجيله تحت بند "مفقود.") بالكاد يشكل هذا الوضع نصرا للولايات المتحدة وقد يبرهن على انه عبء مميت."
         ودفع مقتل والتخلص من القذافي البعض للالتفات ناحية سورية لتكرار التجربة الحية. وحث مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations اتخاذ اجراءات لعزل النظام في سورية، وتأليب الشريحة التجارية ضده، تشجيع وحفز فرار عناصر الجيش، والسماح لدول اخرى بتقديم مساعدات للمتمردين. وقال "في الوقت الذي يشن فيه النظام قتالا على شعبه ويتشبث بالحكم، فالعمل باجراءات حظر فعالة وانتهاج سياسة حاسمة ضده من شأنها المساهمة في تقصير أجل النظام ووضع حجر الاساس لدفع الجهود المصممة على بناء دولة ديموقراطية عوضا عنه."
         بينما اهتم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS بالاستراتيجية الاميركية في اعقاب انسحاب القوات المقاتلة الاميركية من العراق. وقال  " مزيج التحديات المرتقبة يتطلب من الولايات المتحدة الاقرار بالكيفية الافضل لاعادة انتشار وجودها العسكري برمته في منطقة الخليج والشرق الاوسط، وتركيا كذلك في سعيها للانسحاب من العراق او اخلاءه. كما يستوجب الامر التوصل الى آلية لتكامل الجهود في المستويات المدنية والعسكرية ابعد بكثير عن مجرد التكامل في البعد العسكري وحده. ويتعين على الولايات المتحدة، ولفترة زمنية قد تطول نحو نصف قرن من الزمن، التعامل مع اوضاع ناشئة غير مستقرة تتبدل باستمرار مما سيترك أثره على الانظمة والسياسات الاقليمية. ستكون،اذن، بحاجة لصياغة استراتيجية مدنية-عسكرية مبلورة تضع نصب اعينها مسائل عدم الاستقرار والتغيير."
         بالرغم من تصدر اخبار الزلزال في تركيا اهتمامات الاعلام الدولي، تناول الصندوق الاميركي المخصص للتنمية بين شطي الاطلسي، جيرمان مارشال فند German Marshall Fund الكارثة ومآزق اخرى معتبرا اياها من صنع البشر لا سيما الازمة التركية مع الاكراد. وقال "تواجه تركيا تحديات جادة حاليا لكلا الهدفين المعلنين في جوهر استراتيجيتها: المضي قدما في تعزيز حالة الاستقرار في الاقليم وبنفس الوقت تعزيز دائرة نفوذها فيه. فالاهداف المرسومة جديرة بالثناء للعمل كوسيط نزيه في بعض القضايا المحورية في الشرق الاوسط التي ستصطدم مع واقع يتطلب منها التعامل مع تحديات داخلية تهدد استقرارها الذاتي لا محالة. وفي نهاية المطاف، تقع مسؤولية الاستقرار في الشرق الاوسط على كاهل الانظمة الاقليمية وكيفية ادارتها للازمة، مثل تركيا، مع تحقيق مطالب شعوبهم بقدر من المسؤولية وفي الوقت المناسب. وعلى الرغم من اعلان اردوغان التاريخي عام 2009 بـ "الانفتاح على الاكراد،" عادت انقرة الى تصعيد خطابها للرد على تنامي حالة الغضب الشعبي. ومن السابق لأوانه الجزم بما ستؤول اليه التداعيات على السياسة الخارجية التركية في المدى البعيد، فالضرر الداخلي قد وقع بالتزامن مع تصاعد النزعات القومية والشعبية التي تخلط بين حزب العمال الكردي والمواطنين الاتراك ذوي الاصول الكردية. ان مفخرة مشروع اردوغان– المتجسد باعادة كتابة دستور لتركيا بحيث ينص على ضمان حقوق الاقليات الاثنية وتحقيق العدالة لكافة المواطنين – غدا امرا عسير المنال. ولسوء الحظ، فان قدرة انقرة للتغلب على تداعيات الكوارث الطبيعية ستكون من اليسر امام العقبات المزروعة بشريا على الطريق."
         كما تناول مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations  الوضع في تركيا قائلا انه بالرغم من توتر العلاقات بين تركيا واسرائيل وجهود تركيا للعب دور الوسيط مع ايران فان العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة تشهد تحسنا ملحوظا. وقال خبير المجلس بشؤون الشرق الاوسط، ستيفن كوك، ان ادارة الرئيس اوباما بذلت جهودا ملحوظة لتجاوز المآزق الديبلوماسية وترى في تركيا "ليس ثمة كونها منفعة جيو- استراتيجية، بل كشريك محتمل" في اقليم يخضع لتغيرات هائلة نتيجة الانتفاضات العربية.  واضاف "المجد التركي في صعود،" حيث حفرت تركيا لنفسها دورا كزعيمة سياسية في منطقة "تعاني راهنا من عدم توفر مثل تلك الزعامة، ان كان في شمالي افريقيا او الخليج."  واردف ان موافقة تركيا على استضافة محطة انذار مبكر تابعة لحلف الناتو على اراضيها ما هي الا محاولة للظهور بانها "لا زالت ملتزمة بسعيها الاندماج مع الغرب من خلال عضوية الناتو." كما وان الولايات المتحدة دأبت على تزويد تركيا بمعلومات استخبارية دقيقة وفورية حول تحركات حزب العمال التركي الذي يتخذ من مناطق شمالي العراق قواعدا له. وختم كوك بالقول ان هناك ثمة تساؤلات بارزة حول ما اذا كان بوسع تركيا ان تلعب دورا ايجابيا في الاقليم.
         تستمر تداعيات الزعم بمحاولة ايران لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، من جوانب عدة. فقد عزا معهد هدسون Hudson Institute الأمر الى استمرار السعي بالبرنامج النووي قائلا  "لنتذكر: انخرطت ايران في هذا العمل الاستفزازي دون (توفر) اسلحة نووية. لنتخيل اذن مدى العدوانية التي ستبديها الديكتاتورية الايرانية بعد تعديها الحاجز النووي. ان نظام الحكم الديني يعمل بدافع ايديولوجي عازم على نشر الثورة الاسلامية المتطرفة على طول الكرة الارضية. وكما بينت المؤامرة ضد السعودية، لن يكون بوسع اي جهد ديبلوماسي غربي استرضائي تغيير الطبيعة الجوهرية لنظام يحدد معالمه بسياسة الحقد ضد الغرب وبالتعصب الديني."
         اما وفاة ولي العهد السعودي سلطان بن عبد العزيز فقد مرت عليه تغطيات مراكز الابحاث الاميركية مرور الكرام. اذ ان وفاته تفاقم الضغوطات على من له احقية في اعتلاء العرش كما كان العرف المعمول به سائدا منذ نشوء الكيان السعودي. كما وانها تثير مخاوف عديدة حول خطوات التحديث الجارية في المجتمع السعودي. وقال معهد هدسون ايضا "بالنظر الى الحالة الصحية المتردية للعاهل السعودي – اذ بلغ نحو الثمانين عاما وخضع لعلاج في الظهر بداية الشهر الجاري – فقد غدى الامير نايف الحاكم الفعلي لادارة شؤون البلاد اليومية والعاهل المقبل كذلك. ومعروف عنه تشدده في المسائل الاجتماعية مثل السماح للمرأة بالانتخاب وقيادة السيارات، التي يدعمها الملك عبدالله، كما يشاطر نايف العاهل السعودي قلقه من التهديدات القادمة من ايران ووضع الاقلية الشيعية في السعودية."
         وتناول موضوع السعودية كذلك معهد بروكينغز Brookings Institution، لا سيما في المدى المنظور. وقال "يتميز (الامير) نايف بآراءه المحافظة والتي تفوق في حدتها اراء كل من عبدالله وسلطان، وهو الذي يكن قلقا عميقا نحو الولايات المتحدة – خاصة في اعقاب احداث الربيع العربي. انه يحمل ضغائن ابدية. لكن نايف ينبذ الايرانيين وكافة الشيعة على السواء، واضحى نجله نائب وزير الدفاع عدوا لا يرحم للقاعدة. اذ احبط جواسيس موالون لنايف هجمة ارهابية للمجموعة لتفجير طائرتين فوق اجواء مدينة شيكاغو العام المنصرم. وبالنتيجة، بامكاننا التعامل معه كما تعاملنا مع سلفه سلطان – بعيون حذرة. التحديات عديدة التي سيواجهها نايف لقيادة السفينة في ظل اجواء اليقظة العربية. فالسعوديون يصنفون في خانة الثورة المضادة وبقوا كذلك طيلة نحو نصف قرن من الزمن. ويلقون باللائمة على (الرئيس) اوباما لتسهيله سقوط الرئيس حسني مبارك من الحكم، واستشاطو غضبا لمحاكمته في القاهرة. ارسلوا قواتهم المسلحة لقمع الثورة في البحرين. واوضحوا للعاهل الاردني الملك عبدالله انهم لن يسمحوا بتحقيق اصلاحات تجري على مقربة من مملكتهم. وفي اليمن، يرغب (السعوديون) برؤية شخص ذو عزيمة قوية كبديل لصالح." 

مركز الدراسات الأميركية والعربية - المرصد الفكري / البحثي

No comments:

Post a Comment